هل هناك حاجة بالفعل إلى هذا المشروع لتوفير المصحف الشريف، وهل يقع هذا المشروع ضمن أولويات الأمة واحتياجاتها؟
مما لا شك فيه أن عدد المسلمين في العالم لا يتناسب مطلقا مع ما يتم انتاجه من مصاحف في الوقت الحاضر، كما انه من المعروف أن العمر الافتراضي لأوراق المصحف (بسبب كثرة الاستخدام) لا يتجاوز 5 سنوات، وهذا يعني أنه مهما توفر من مصاحف فسوف تبقى الحاجة ماسة جداً في كثير من البلاد العربية والإسلامية وحتى الأقليات الإسلامية في مختلف دول العالم إلى نسخ المصحف الشريف بالروايات المقروءة إضافة الى ترجمات معاني القران باللغات المختلفة والتسجيلات القرآنية الصوتية و المصاحف المخصصة لذوي الأغراض الخاصة (مثل مصحف برايل).
والجديد في هذا المشروع أنه يسعى إلى ديمومة توفير المصاحف لمن يحتاجها ليس فقط الان أو خلال المئة سنة القادمة وإنما حتى قيام الساعة، وهذا ما لم يتوفر في السابق مطلقا.
وقد يقال أن الأمة لا تحتاج حاليا إلى المصاحف قدر احتياجها إلى رعاية الأيتام و إعانة الفقراء وبناء المساجد وحفر الآبار وغير ذلك من قائمة الأولويات التي لا تكاد تنتهي، فأين يقع هذا المشروع ضمن هذه القائمة؟
نؤكد بداية بأن كل جانب من جوانب العمل الخيري يمثل أولوية بالنسبة لفئة المستفيدين منه، ولولا وجود تلك الفئات المحتاجة لما كان هناك ضرورة للعمل الخيري، لكن سبب وضع هذا المشروع على راس أولويات العمل الخيري ليس لمجرد أنه يسد حاجة المستفيدين من المصاحف، وإنما لأنه يمثل نموذجا فريدا ومتكاملا في العمل الخيري، وإذا كتب الله لهذا المشروع النجاح واكتملت دورات عمله كما خطط لها، فسوف يصبح النموذج الذي تحتذي به قطاعات العمل الخيري كافة، فقد يكون هناك مشروعا يخدم بناء وترميم المساجد مدى الحياة، وآخر لحفر الآبار و إصلاحها مدى الحياة، وثالث لرعاية الأيتام مدى الحياة... وهكذا تستطيع الأمة أن تعتمد على نفسها في رعاية كافة شؤنها الخيرية والاجتماعية والإغاثية كما كانت في عهودها الأولى ،ومن هنا تأتي أهمية هذا المشروع باعتباره أساسا يمكن أن تقوم عليه كافة أشكال العمل الخيري مستقبلا.